السيد علي الحسيني الميلاني
95
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
كان الأوّل ، فهو من جهة قاعدة اللُّطف ، وهي من الناحية الكبرويّة غير تامة . وإنْ كان الثاني ، فهو يفيد اتفاق علماء عصره ، وهذا لا ينافي أن لا يكون أهل العصر المتقدّم أو العصور المتقدّمة على تلك الفتوى . وحينئذٍ ، لا سببيّة لاتّفاق فقهاء عصره للوصول إلى رأي المعصوم . والجواب هو : إن الشيخ عندما يقول « عليه إجماع الفرقة » ، فالظاهر منه فقهاء كلّ العصور حتى زمن المعصوم . نعم ، إذا قال « عليه الإجماع » كان للإشكال وجه . ويبقى الإشكال : بأنّ الشيخ قد يدّعي إجماع الفرقة بل الامّة ، ثم يذكر الخلاف عن البعض ويعتذر بأنه منقرض . . . وهذا موجود في كتاب القضاء في مسألة عدالة القاضي ، « 1 » وفي مسألة الخطبة من كتاب النكاح ، « 2 » فهذه الموارد تشهد بأن إجماعاته تتعلّق بالعصر الواحد لا جميع العصور حتى زمن المعصوم ، فيعود الإشكال السابق . نعم ، في كلّ موردٍ أضاف الفتوى إلى الفرقة وقال : « لا خلاف بينهم » أو « لا يختلفون » فمثله حجّة . هذا ، وذكر السيّد البروجردي « 3 » أنّ إجماعات الشيخ كلّها نقلٌ للرواية المعتبرة ، أي أنه في كلّ موردٍ يدّعي الإجماع فيه ، ينقل الخبر المعتبر الوارد عن
--> ( 1 ) الخلاف 6 / 212 . ( 2 ) الخلاف 4 / 292 . ( 3 ) نهاية الوصول : 536 .